ماذا تريدون من حماس ..؟؟
كتبهاعبدالله ابراهيم المشوخي ، في 11 أيلول 2006 الساعة: 15:35 م
باختصار شديد: هم يريدون أن تعترف حماس بإسرائيل !!!
أ. عماد صلاح الدين
كاتب وباحث في الشؤون القانونية والسياسية
مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان
رغم أنني كتبت ودعوت مراراً وتكراراً إلى حل السلطة الفلسطينية أو على الأقل تغيير الفلسفة التي تقوم عليها بتحويلها بالكامل من سلطة تقوم على فلسفة التفاوض العبثي الذي أثبتت الأيام عقمه وفشله إلى مشروع وطني حقيقي تقوم فلسفته الأساس والرئيسة على أن المقاومة هي الخيار الاستراتيجي في تحقيق الأهداف والمنجزات الوطنية المتمثلة بحقوق الشعب الفلسطيني في سياقها الأدنى على الأقل, وهذا الأمر لاشك أنه يتطلب إعادة هيكلة كلية لمؤسسات السلطة بما يتناسب مع الفلسفة والمفهوم الذي يقوم على المقاومة.
على أية حال, فإن شيئا من هذا القبيل لم يحدث لا فيما يتعلق بحل السلطة وإنهائها ولا بإعادة فلسفتها وهيكلتها على النقيض الذي أوجدت على أساسه منذ أن برزت إلى الوجود كنتيجة لاتفاق "أوسلو" الأم لهذه السلطة.
الرئيس عباس الذي يهدد بإقالة الحكومة الفلسطينية خلال الشهر القادم إذا لم تجد الحكومة الفلسطينية حلا لمسألة الرواتب والإضراب كما نقل ذلك عنه رئيس كتلة فتح البرلمانية السيد عزام الأحمد هو نفسه " أي الرئيس عباس " وقيادة المنظمة من أوجدوا المأساة التي لحقت بالشعب الفلسطيني, هذه المأساة هي عملية السلام التي قبلوا بها وفقا للشروط الأمريكية والإسرائيلية, فاتفاق "أوسلو" كان مهندسه من الطرف الفلسطيني السيد محمود عباس, والكل يعرف كيف جاء هذا الاتفاق, وأنه كان سرا في عتمة الظلمة في العاصمة النرويجية أوسلو, بينما أطراف فلسطينية عديدة كانت تعتقد أن المفاوضات تجرى في واشنطن, فالشعب الفلسطيني لم يكن يعلم ولم يستفت حول الاتفاق الذي توصل إليه محمود عباس وشمعون بيريس, علما أن هذا الاتفاق الذي تم به شطب القضية الفلسطينية بالتنازلات المهينة والمذلة كان يحتاج إلى عِلم الشعب الفلسطيني به والاستفتاء عليه هذا إن كان يجوز الاستفتاء على هكذا اتفاق؛ ذلك لأنه من الناحية الأخلاقية والوطنية لم يسبق أن تمَّ الاستفتاء على ثوابت وطنية أو على التنازل عن أجزاء كبيرة منه؛ بعبارة أدّق.
اتفاق "أوسلو" الذي كان مهندسه قيادة منظمة التحرير في تلك الفترة، أخص بالذكر الرئيس عباس كان مدخلا حقيقيا لشرعنة الاحتلال على ما تبقى من أراضي 67, ألم تكن مرجعيته 242 الذي لا يتحدث عن حقوق الشعب الفلسطيني لا كشعب ولا حتى كأقلية, ولذلك فإن أوسلو في سياق شروطه ومتطلباته الأمريكية أدى إلى انتشار المستوطنات في الضفة وإحاطة القدس بالمزيد منها, حتى جنى الشعب الفلسطيني من هذا الاتفاق المجيد معازل وكانتونات لاتصلح حياة للحيوانات المتوحشة والمفترسة, والقدس باتت قاب قوسين أو أدنى من التهويد وقد تم عزلها عن محيطها، وها نحن اليوم نسمع بمشروع مئات الوحدات السكنية الاستيطانية التي ستقام في القدس وفي المناطق القريبة التي تحيط بها, هذا بالإضافة إلى ضم الأغوار ومنع الفلسطينيين من الدخول إليها, ودع عنك الجدار والحواجز القاتلة والحصار المفروض على غزة التي باتت سجنا لم يوجد ربما في التاريخ سجن يشبها.
وأما القتل والتدمير والخراب الذي أصبح حتى بعض الإسرائيليين ينفرون منه وبالتحديد ذلك الذي تركبه آلة الإجرام الإسرائيلية في قطاع غزة, وأما المعابر التي يعلق عليها آلاف الفلسطينيين والتي أصبحت عملية فتحها وإغلاقها بأمر الاحتلال وعلى الأخص ما يتعلق بمعبر رفح, كل هذا وذاك كان بفضل "أوسلو" وبفضل جهود قيادتنا المفاوضة التي كما يبدو تعتبر التفاوض من أجل التنازل حِرفة لا تستطيع التخلي عنها حتى لو كانت ضد مصالح الشعب الفلسطيني كما حدث في إصرارهم على جعل معبر رفح- المتنفس الوحيد لشعبنا - تحت رحمة الاحتلال بحجة أنه لابد من اتفاق حوله…. أي عهر سياسي هذا؟!!, "مع الاعتذار على هذه العبارة".
أما حجة الأزمة المالية التي تتغنى بها قيادة فتح، التي تعمل على تدمير حركة فتح العملاقة, فإننا نقول: إن الذي أسس وأوجد هذه الأزمة منذ البداية هو أنتم عبر اتفاقاتكم المالية والاقتصادية التي أحكمت فيها حالة الخناق والحصار على الشعب الفلسطيني, فهل يُعقل في التاريخ كله أن تكون لقمة خبز الشعوب المحتلة والثائرة في يد مستعمريهم والذين يتآمرون على حقوقهم وحرياتهم وحريات بلدانهم؟! , هذا الأمر المقلوب والذي يعتبر جنونا ما بعده جنون جاءت لنا به قيادة حركة فتح ومنظمة التحرير التي تكيل الاتهامات الباطلة ضد حكومة الشعب الفلسطيني, إنه الاحتلال المالي والاقتصادي الذي فرضوه علينا من خلال اتفاق باريس الاقتصادي سنة 1993 الذي جعل أموال الشعب الفلسطيني المستحقة بيد (إسرائيل), فـ(إسرائيل) والحالة هذه تستطيع أن تمنع أو تسمح بمرور هذه الأموال حيثما تشاء وحيثما وجدت أن قيادة الشعب الفلسطيني مع شروطها المتعلقة بالقضاء على القضية الفلسطينية عبر الانبطاحات العديدة والتنازلا ت الكثير أم لا, هكذا أصبحت المعادلة التي كرَّسها عرابو "أوسلو" المغاوير الذين يعتبرون السلام هجوما ما بعده هجوم!! , ولقد تبين أنه هجوم من نوع آخر "إلى الخلف در ثم إلى الوراء سر" والذي سيجلب العار والشنار وحيث مزابل التاريخ إن آجلا أو عاجلا على اولئك الذين لا يعملون إلا كأُجراء ولقاء مصالح ذاتية وأنانية تافهة, وأما الشق الآخر من وضع رقبة الشعب الفلسطيني ولقمة عيشه رهنا بشروط الغير المذلة, فتلك الأموال التي تأتينا من الدول الأوروبية والأمريكية المانحة, التي تستخدم هذه الأموال كأداة ابتزاز في وجه الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية, فلقمة العيش باتت بهذا لها مقابل سياسي وطني كبير لا نستطيع أن نحدد له ثمنا, ألا بارك الله بمن جلب هذا العار والشَّنار والذي حتما سيرتد على أصحابه, لأن التاريخ لا يقبل الظلم، ولأنه إذ لا يقبل الفراغ.
أما حركة حماس التي دخلت اللعبة الديمقراطية فلم يكن دخولها من أجل مصالح ذاتية وفردية ضيقة, بل إنها دخلتها كي تثبت للعالم أجمع, للقريب والبعيد أن الشعب الفلسطيني ما تنازل يوما عن حقوقه وثوابته, وأن لغة العقل والوسطية والاعتدال التي يتغنى بها مفاوضونا ليست بالمطلق انتحار الشعوب وقتلها أنفسها بالقضاء على وجودها وهويتها الوطنية والقومية والإسلامية, وليكن معلوما لهؤلاء أن حماس لا تريد سلطة مرجعيتها وشروطها أمريكية وإسرائيلية خالصة مئة بالمائة, بل نقولها بالبنط العريض: بأن "حماس" دخلت لإنهاء مهزلة ما يسمى بالسلطة التي أثبتت الأيام بشأنها أنها عائق حقيقي وجدير بأن يزال من طريق المشروع الوطني التحرري الذي سنده الأول والأخير المقاومة, وبأن "حماس" جادة فعلا بإنهاء كل تلك الاتفاقيات السيئة جدا بحق الشعب الفلسطيني ولاسيما تلك المتعلقة بالجانب الاقتصادي منها, والتي تعتبر مجحفة بحق الشعب الفلسطيني ومدخلا لابتزازه والمس بكرامته الوطنية.
إنني كثيرا ما أضحك حينما أسمع من بعض الناس أن هؤلاء الفاسدين وطنيا وأخلاقيا وسياسيا، إنما يعملون لمصالح فئوية وحزبية ضيقة, ولكنني بدوري أقول ليتهم يعملون من أجل ذلك, ليتهم يعملون من أجل مصالح أحزابهم وفصائلهم, ذلك لأن العمل من أجل الحزب والفصيل من هذا الباب يعني أنك تعمل بالنهاية لصالح الشعب الفلسطيني, فالفصيل أو الحزب والحالة هذه يبحث دوما عن المزيد من القواعد الجماهيرية المطلوبة, لكن الحقيقة أن هؤلاء لا يعملون فقط إلا من أجل منافع ومصالح لا تتعدى ذواتهم الشخصية.
فيا ترى بعد كل هذا السرد، من الذي يستحق أن يقال فورا من قيادة زمام أمور الشعب الفلسطيني؟ , الذي يعمل من أجل حقوقه ومكتسباته أم أولئك الذين تنازلوا عن الأرض والديار مسبقا دونما ثمن؟!! , ولا زالوا يتبجحون بأنهم القيادة التاريخية للشعب الفلسطيني وبأنهم مرجعية وطنية, إنها الوقاحة بعينها يا سادة !!!.
وفي كل الأحوال لا يستطيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يقيل الحكومة التي تقودها "حماس" لا بالاستناد إلى المرجعية القانونية, حيث القانون الأساسي الفلسطيني المعدَّل لسنة 2003 لا يعطيه هذا الحق, فالقانون الأساسي في جوهره يشابه الدستور الفرنسي بشأن صلاحيات الرئيس والحكومة حينما يكون كل طرف من حزب آخر, ففي الحالة الموحدة أي عندما يكون الرئيس والأغلبية البرلمانية من نفس الحزب تتوسع صلاحيات الرئيس, وحينما يكون العكس بأغلبية برلمانية من حزب مقابل لحزب الرئيس، فإن صلاحيات الحكومة تكون موسعة وبالتالي فليس سهلا حلها, وهذا ما يشبه إلى حد ما الحالة السياسية الراهنة لدينا, هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن القانون الأساسي المعدل جعل صلاحيات الرئيس محددة بموجب نصوص هذا القانون, وبالمقابل جعل صلاحيات الحكومة مفتوحة, والكل يعرف أن هذا الوضع الأخير كان يطالب به من يطالبون اليوم بجعل الرئيس المرجعية في كل شيء, والسبب واضح يعرفه الجميع, ثم إن الأهم من كل هذا أن الحكومة لا توجد مبررات أخلاقية أو سياسية لحلها, فالمعاناة والحصار الذي يلف الشعب الفلسطيني مردّه وسببه الاحتلال ومن ولاه وسانده من قريب أو بعيد بسبب أنه " الشعب الفلسطيني" اختار ديمقراطيا الجهة التي تتمسك بحقوقه وثوابته, وبالتالي فالحكومة لم تفشل لا سياسيا ولا ماليا ولا إداريا كذلك, بل إن العكس هو الصحيح على المدى الاستراتيجي المطلوب على طريق فك القيود والسلاسل التي تكبل إرادة الشعب الفلسطيني.
بقي أن أقول شيئا أخيرا, وهو مهم جدا في وضعنا كشعب يقع تحت ربقة الاحتلال, ويريد قيادة حقيقية لقيادة مركبه التحرري, وحيث قال الشعب الفلسطيني بشأنه كلمته سابقا, هل يعقل من الناحية الأخلاقية والوطنية في هذا السياق أن تقيل الشرعية الوهمية، الشرعية الفلسطينية الحقيقية ؟!!, ففي انتخابات الرئاسة الفلسطينية نسبة الذين صوتوا كانت 35% من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة, ولقد حصل الرئيس عباس ما نسبته تقريبا 66 % من أصوات الذين اقترعوا وهم فقط 35 %, أما في الانتخابات التشريعية التي جرت 25/1 من العام الجاري فكانت نسبة الاقتراع تتجاوز 80 %, حيث حصلت قائمة الإصلاح والتغيير التابعة لـ"حماس" على ما نسبته 60% أو أكثر قليلا من أصوات الذين اقترعوا, فأين الذين يتحدثون عن الشرعية من هذه الحقائق والأرقام؟؟!!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 12th, 2006 at 12 سبتمبر 2006 1:25 م
هذا هو فعلا المطلوب ، بناءا على المقولة الشهيرة : ” العاهرة تفرح بسقوط الحرة ” !!
سبتمبر 13th, 2006 at 13 سبتمبر 2006 8:12 ص
الاخ العزيز عبدالله ابراهيم المشوخي …تحياتي لك..مقال يحلل الاوضاع بشكل دقيق..وفقت اخي ..وجزاك الله كل خير ..
سبتمبر 14th, 2006 at 14 سبتمبر 2006 6:33 ص
نتمنى أن يصدق محمود عباس فى وعوده للفلسطينيين وتنتهى الخلافات …تحياااتى .
سبتمبر 20th, 2006 at 20 سبتمبر 2006 5:18 م
كلامك صح ابراهيم……..رمضانك كريم واشتقنالمرورك الكريم انشالله تكون امورك بالف خير
أكتوبر 3rd, 2006 at 3 أكتوبر 2006 2:27 م
اخي مقالك مميز ويصف الامر الواقع بوضوح…….اخي الله مع كل الشرفاء واكيد في ناس بالسياسة بفلسطين حتفرح بسقوط حماس عند اعترافها لكن لو كان الاعتراف شرط لتوقيف التجويع للبقاء بالسلطة فالافضل الانسحاب مع الشرف والرجوع للمقاومة…….
أكتوبر 24th, 2006 at 24 أكتوبر 2006 12:12 ص
سعادة الشيخ عبدالله المشوخي
كل عام وانت بألف خير … أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركة
أحمد فهيم
مدير تحرير صحيفة الحقيقة الدولية / الأردن
http://www.maktoobblog.com/abofaheem
أكتوبر 24th, 2006 at 24 أكتوبر 2006 12:13 ص
سعادة الشيخ عبدالله المشوخي
كل عام وانت بألف خير … أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركة
أحمد فهيم
مدير تحرير صحيفة الحقيقة الدولية / الأردن
http://www.maktoobblog.com/abofaheem