ليس ثوبك يا ( فتح )
كتبهاعبدالله ابراهيم المشوخي ، في 2 أيلول 2006 الساعة: 16:08 م

ليس ثوبك يا فتح
إبراهيم المدهون – باحث وكاتب فلسطيني
حركة فتح مستنفرة اليوم طاقتها القصوى لإفشال تجربة الحكومة الحالية؛ فقيادة فتح تظن بأنَّ نجاح الحكومة يعني انتهاء فتح واندثار مؤسساتها, هذا التفكير أصبح هاجساً في عقل كل قيادي و ناطق إعلامي فتحاوي , هذه العقلية الفتحاوية الجديدة جعلت إفشال "حماس" والتضييق عليها الإستراتيجية الحالية و طوق النجاة لحركة فتح و للخروج من مأزقها, فمن أول يوم بعد فوز "حماس" المستحق أعلن مقاطعة الحكومة.
النظرة الفتحاوية هذه هي نظرة خاطئة رغم أنَّ هناك من يُسوِّقها في أروقة ومؤسسات فتح ممن هدَّدوا من أيِّ مشاركة في حكومة "حماس", وخرجوا بمسيرات فوضوية تحرق السيارات, و أقسموا لأن " يرقصوا حماس خمسة بلدي "، على حسب تعبيرهم.
هذا الفكر الذي يربط بقاء حركة تاريخية كفتح بفشل حكومة وتجربة "حماس" هو المضر بفتح كتنظيم له احترامه, وهو الذي يخرج الحركة عن مسارها الطبيعي الوطني ويجعلها تلتقي من حيث يدرك بعض أفرادها أو لا يدركون مع المشروع الأمريكي والصهيوني بإفشال قوى الممانعة. وتهميش الصمود الفلسطيني . ومن يتحمل جرَّها إلى هذا المستنقع الأمريكي هم أصحاب التسوية والتخطيط مع العدو وتحويل الحركة التي قدمت عبر تاريخها الكبير الكثير من التضحيات, وكان لها دور بارز في التاريخ الفلسطيني. ولا يليق بفتح أن نراها اليوم بهذا المقام, فمكان فتح ليس في زاوية المناكفة والالتقاء مع الرؤية الصهيونية, مكان فتح الحقيقي في شبكة الصمود والممانعة الفلسطينية.
إنَّ أكثر ما زلزل فتح وأضعفها وأخرجها من ثوبها وأبعدها عن برنامجها هو هذا التوافق الغريب مع المشروع الأمريكي والصهيوني, فعملية التسوية ووهم ما يُسمَّى بالسلام هو من أضرَّ بالحركة وأخرَّ إنتاجيتها وجعلها ألعوبة بيد الدول الإقليمية والعالمية, وأصبح القرار الفتحاوي يُتخذ من أروقة البيت الأبيض. والمؤسسات المعادية للمشروع الوطني.
إن الهجمة الإعلامية اليوم على المشروع الوطني الحقيقي يجب أن تنأى فتح بنفسها عنه, فأيُّ فشل لحكومة "حماس" لن يكون فشلاً لـ"حماس" لأنها تمسكت بالمقاومة وبثوابت الشعب الفلسطيني، ولأنها لم تُعطَ الفرصة ولم يخرج باسمها الفاسدون والمنغمسون بالخيانة. فشل الحكومة لن يضرَّ "حماس" بقدر ما سيضرّ الوطن و"فتح" جزء من هذا الوطن.
إن بعض رموز السلطة لا يعنيهم الوطن بقدر ما تعنيهم مصالحهم الشخصية وعلاقتهم مع الولايات المتحدة وأطماعهم في حكم غزة والسيطرة عليها ولو كان ذلك عن طريق الزعرنة وفرق الموت والفوضى والتخلي عن الثوابت والوطنية, فماذا يعني أن يمارس ضغط على "حماس" لتعترف بـ(إسرائيل) باسم "فتح", وماذا يعني أن يستغل اختطاف النواب والوزراء ليتم الضغط على الحكومة للاستقالة, وماذا يعني هذه الهجمة الشرسة من ناطقين و مسؤولين وصناع قرار على "حماس" والحكومة وعلى المقاومة في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب للحصار والتضييق والاعتداء, لم نعد نسمع الناطقين باسم فتح إلا وهم يهاجمون "حماس", لم نعد نسمعهم يتحدثون عن الوطن وعن الأسرى وعن قضاياه العادلة, لم يعودوا يستنكرون الاعتداء الإسرائيلي بقدر ما يهاجمون ويناكفون "حماس" والحكومة الفلسطينية.
على حركة فتح اليوم أن تعود إلى برنامجها الثوري والسياسي الذي جمعت فيه قلوب الكثير والذي ضحَّى في طريقه خيرة قادتها, والتي خاضت من أجله المعارك في الأردن وفي لبنان وعلى الجبهات المختلفة، وألا تطالب "حماس" بتغيير البرنامج الوطني وألاَّ تلعب دوراً ليس دورها وتلبس ثوباً ما هو بثوبها، وتقوم بعمليات ضغط على "حماس" والحكومة في الوقت الذي يحاول العدو الصهيوني إفشال منطق الحق في برنامج "حماس" اليوم وبرنامج الحكومة
إن تحميل "حماس" مسؤولية الحصار والتجويع من قبل بعض رموز فتح والسلطة هو نوع من الخيانة والخطيئة التي لا تغتفر, فالمطلوب من قيادة فتح أن تنحاز لخيار الشعب الفلسطيني وتعيد حساباتها وترفض الخط الأمريكي في الحركة والذي انقلب على ثوابتها وانقلب على "أبو عمار" حينما عاد إلى المقاومة واكتشف سراب السلام مع عدو لا يرحم ولا يعلم إلا لغة الحراب والمقاومة .
لهذا، من العيب على بعض الرموز والمؤسسات الإعلامية أن تحاول كسر الصمود الفلسطيني الكبير من خلال تأليب الشارع ومن خلال منع المعونات ومن خلال تهييج المشاعر, ومن العيب على هذه التحركات أن تُركِّز على إفشال الصمود الكبير وغير المسبوق في ظل العدوان الصهيوني المتواصل , فنحن شعب سلب الأرض والتاريخ , وقدمنا في سبيل استعادة أرضنا وتاريخنا وتحسين حاضرنا الكثير الكثير. وما هذا الحصار إلا مرحلة متقدمة من مراحل إحياء القضية واستعادة الحقوق.
إن الرهان على إفشال حكومة "حماس" هو رهان خاسر, ولن ينفع فتح كتنظيم في شيء، بل سيخدم في الدرجة الأولى الكيان الصهيوني ومشروعة في إفشال حكومة مقاومة وحكومة ممانعة على أرض غزة, ولا خيار لحركة فتح والحريصين على إحيائها إلا مساندة الحكومة، وأن يجدوا لهم مكاناً تحت برنامج مشترك يقوم على أساس عدم الاعتراف بإسرائيل واستمرار المقاومة وتطهير السلطة والوطن من المفسدين والإعداد للمعركة الحاسمة.
إن حركة فتح ستكون أفضل بكثير، وستحافظ على ثوريتها وتاريخها لو انحازت إلى الوطن وتغلبت على الرؤيا الفئوية والحزبية الضيقة, وأصبحت قوة في جدار الصمود الفلسطيني بدل أن تُجيِّر جهودها ضد الوطن والقضية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 3rd, 2006 at 3 سبتمبر 2006 12:54 م
لقد خلعت قيادة فتح ” ثوبها ” منذ عهد قديم…. ولا يهمه الآن سوى مصالح المتنفذين فيها وليذهب الوطن إلى الجحيم!!