فلسطين ..بين الرواتب و الثوابت

كتبهاعبدالله ابراهيم المشوخي ، في 1 أيلول 2006 الساعة: 10:17 ص

 

شعبنا الفلسطيني أسمى من كل هذه المعادلات الرخيصة، فثوابتنا أغلى من أرواحنا ودمائنا، ومن يحاول إظهار شعبنا الصامد المرابط بهذه الصورة التي لا تليق به هم أعداء الوطن، هم أبناء الفئة الضالة في وطننا، والكل يعرفهم، يعرفهم من خلال أفعالهم، تحركاتهم، مؤامراتهم وحتى يعرفهم بأسمائهم، فقضية الرواتب هي إحدى وسائل الضغط على الحكومة الفلسطينية مثلها مثل قضية الاستفتاء وقضية حكومة الوحدة الوطنية، فهذه الطرق تستخدم ظناً من الفئة الضالة بإمكانية استمالة الناس وتضليلهم.

وهناك طرق أشد خطورة منها محاولة تكريس الفلتان الأمني في مناطق السلطة وسحب الصلاحيات من الحكومة والتآمر مع جهات خارجية، ولكن كل هذه الأساليب لم تجدي نفعاً، ولم يترك لحسن الظن سبيل ففي يوم 28-01- 2006 أي بعد ثلاثة أيام فقط من ظهور نتائج انتخابات التشريعي، هدد مسئول فتحاوي كبير وعضو برلمان من منطقة خان يونس كل من تسول له نفسه بالمشاركة في الحكومة المنوي تشكيلها، ثم جاءت مسرحية نية فتح بالمشاركة في الحكومة، وبالطبع فشلت الجهود وألصقت التهمة بكتلة التغيير والإصلاح، كل هذا لا يهم، ولكن ما يهمنا هو ملاحظة فترات التصعيد التي تترافق مع اقتراب أي انفراج.

فمع بداية مايو 2006 وبعدما فشلت كل الضغوط على حكومة حماس تراجع بوش ووافق على تقديم مساعدات عاجلة للشعب الفلسطيني من خلال الرباعية وذكر أن الرواتب ستكون من ضمن المساعدات فإذا بوكلاء "إسرائيل" في مناطق السلطة يصعدون وخاصة في غزة ليعطوا أملاً للغرب بعدم التعجل وعدم الرضوخ لإصرار وصمود حماس فكانت أحداث عبسان ومقتل ثلاثة مواطنين وكذلك تم إحراق المجلس التشريعي بتاريخ 8 مايو 2006 أي قبل يوم واحد فقط من اجتماع الرباعية في نيويورك وبالفعل فإن الأحداث غيرت مسار الاجتماع، وتم تأجيل موعد صرف المساعدات بحجة إيجاد آلية مناسبة كما تم استثناء الرواتب إلا ما يتعلق بالصحة، وهكذا نجحوا في زيادة الضغط على الشعب الفلسطيني من أجل مصالحهم المشبوهة.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد فقد تحول الحوار الداخلي الذي اتفق على تفعيله بين الفصائل والخروج من المأزق الداخلي إلى وسيلة ضغط رهيبة كادت تفجر صراعاً داخلياً في الشارع الفلسطيني، فقد ترجم الحوار إلى وثيقة واجبة الإقرار دون نقاش من قبل السيد الرئيس عباس في خطابه بتاريخ 25 مايو وقد أعطى جميع الفصائل مهلة عشرة أيام ليقولوا نعم للوثيقة وإلا فسوف تعرض على الشارع باستفتاء عام بعد أربعين يوماً من الخطاب، وهكذا كان الحوار، (لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، وخرج علينا ياسر عبد ربه ليضع لنا الخطوط ويشترط الشروط ويتهدد ويتوعد، ومرت العشرة والعشرون بفضل من الله، وتنازلوا كما عودونا وحققت حماس بصمودها المعهود ما ترنو إليه، وخرجت بوثيقة حقيقية لا تنازل فيها ولا تفريط وحقنت الدماء المسلمة وحافظت على الوحدة الوطنية وأكدت ثوابتنا.

ثم دخلت المنطقة بمرحلة رد الفعل على كل ما اقترفته أيدي الصهاينة من مجازر غالبية ضحاياها من الأطفال والنساء، فكانت عملية الوهم المتبدد، فخنست الأفاعي وعادت إلى جحورها، فلم نعد نسمع أو نرى رجل أمريكا في المنطقة ولا أزلامه الآخرين، وخلت الساحة إلا من المجاهدين والمقاومين، يذيقون اليهود ألوان العذاب، رافضين تسليم الجندي المختطف دون مقابل، وعندما أيقن اليهود فشل حلهم العسكري فقد لجئوا إلى المفاوضات وإن كانت غير معلنة، وقد قيل أن من ضمن الشروط الفلسطينية هو إطلاق سراح الأسرى حسب ما أرادته الفصائل وبالأخص حماس وكذلك رفع الحظر عن الأموال الفلسطينية، ومن هنا فإن في تحقيق تلك الشروط خروجاً للشعب الفلسطيني من أزمته ولهذا ظهر رأس الأفعى وأزلامه من قادة الفئة الضالة ليعيدوا ما فعلوه بالأمس، مظاهرات من أجل الرواتب، واختطاف أجانب، والضغط من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية مشوهة.

نحن نعلم أن شعبنا لن يفرط بحقوقه ويستسلم للاحتلال من أجل راتب شهر أو سنة رغم ما نراه من مظاهرات بالعشرات أو المئات يتم إخراجها بالترهيب والترغيب والتضليل، فهذا الشعب البطل فجر انتفاضة وقدم الشهداء احتجاجاً على تدنيس أقصاه، ورفضاً للاحتلال بكل أشكاله البغيضة، إن شعبا يفجر أبناؤه أجسادهم طلباً لرضى ربهم وتأسيساً لقيام دولة عز وكرامة لا يمكن رميهم بتلك النقيصة، لقد تربوا على هدى نبيهم الذي علمهم أن يصبروا دفاعاً عن عقيدتهم ولو نشرت رؤوسهم بالمناشير ولو مشطت أجسادهم بأمشاط الحديد، فأين ما أصاب شعبنا مما أصاب آل ياسر، وصحب رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم، فأين ما أصابنا مما أصاب حبيبنا المصطفى عندما حوصر في شعب بني هاشم، كل هذا يفهمه أبناء الشعب الفلسطيني ولا تفهمه الفئة الضالة، فهي لا تقرأ التاريخ ولا تعرف أصالة شعبها، كل ما تعرفه هو أوامر إسرائيلية وأمريكية واجبة التنفيذ، ولو على حساب الشعب، والدين والوطن، الوقت ليس وقت حساب ولكن ذلك اليوم سيأتي لا محالة، وسنعرف من فرط بالحقوق وبالأموال وبالأرواح، من عقد الصفقات ووقع الاتفاقات السياسية والاقتصادية المجحفة ومن أوصلنا إلى ما نحن فيه، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون     

د.عصام يوسف

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “فلسطين ..بين الرواتب و الثوابت”

  1. عندما يقف الرئيس بجانب موظف على منصة واحدة ليشن هجوما على الحكومة التي كلفها الرئيس نكون قد وصلنا إلى وضع أصبح الوطن فيه أرخص من أي شيء!!

  2. زهرة فلسطين قال:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لماذا يكون ألائك الاشخاص في المجالس التشريعيه وهم يشغلون ارقى المناصب في الوطن وقد كفلناهم بانفسنا ومصالحنا على احسن الاحوال… يلبسون الحرير ويتزينون بالذهب واطفالهم في ارقى المدارس ، وارقى الجامعات ينتمون، سائقون خصوصيون ،بدلات، حفلات، سهرات … رحلات سفر للاستجمام والترفيه،،،،،،، وهم يقولون لا توجد اموال… ازا لم تكن هناك اموال فمن اين حصلوا هم على كل هذه الاموال التي ينفقون منها على انفسهم…….. كذب غش وخداع



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر